ابن كثير

85

السيرة النبوية

وقد روى عن أبي جعفر الباقر : أن العاص بن وائل إنما قال ذلك حين مات القاسم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان قد بلغ أن يركب الدابة ويسير على النجيبة . ثم ذكر نزول قوله : " وقالوا لولا أنزل عليه ملك ، ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر ( 1 ) " وذلك بسبب قول أبي بن خلف وزمعة بن الأسود ، والعاص بن وائل ، والنضر بن الحارث : لولا أنزل عليك ملك يكلم الناس عنك . قال ابن إسحاق : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا بالوليد بن المغيرة وأمية بن خلف وأبى جهل ابن هشام ، فهمزوه واستهزءوا به ، فغاظه ذلك فأنزل الله تعالى في ذلك من أمرهم " ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون " ( 1 ) . قلت : وقال الله تعالى " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ( 1 ) " وقال تعالى " إنا كفيناك المستهزئين ( 2 ) " . قال سفيان : عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . قال : المستهزؤون : الوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب أبو زمعة ، والحارث بن عيطل ( 3 ) ، والعاص بن وائل السهمي . فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراه الوليد فأشار جبريل إلى أنمله وقال : كفيته . ثم أراه الأسود بن المطلب ، فأومأ إلى عنقه وقال : كفيته . ثم أراه الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه وقال : كفيته .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ( 2 ) سورة الحجر 95 . ( 3 ) سيأتي أنه ابن الطلاطلة . كما في ابن هشام والروض .